لويس شيخون وآخرين

17

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ولا ينبغي ان يكون نكير الانسان على الخادم إذا أراد الإنكار عليه صرفه عنه . فان ذلك من دلائل ضيق الصدر وقلة الصبر وخفّة الحلم ولأنه إذا صرفه احتاج إلى غيره بدلا منه وخلفا عنه وغيره مثله أو قريب منه وإذا استمرّت به هذه العادة أوشك ان يبقى بلا خادم . بل ينبغي له ان يقرّر في قلوب خدمه ان أحدا منهم لا يجد إلى مفارقة رحله والخروج عن داره وكنفه سبيلا . فان ذلك اتمّ للمروءة وادلّ على الوقار والكرم . وبعد فان الخادم لا يتوالى ولا يناصح ولا يشفق ولا ينظر ولا يحتاط ولا يحامي ولا يذبّ حتى يتحقق عنده ويصحّ لديه انه شريك صاحبه في نعمته وقسيمه في ملكه وجدّته حتى يأمن العزل ولا يحذر الصرف . ومتى ظنّ الخادم أن أساس حرمته غير واطدة ووشائج ذمامه غير راسخة وان مكانه ناب به عند الذنب يوافقه والحزم يفارقه كان مقامه على صاحبه كعابر سبيل فلا يعنى بما عناه ولا يهتمّ بما عراه ولم يكن همّه الّا ذخيرة يعدّها ليوم جفوة صاحبه وظهرة « 1 » يرجع إليها عند نبوته وازورار جانبه . وليكن عند الصاحب لخدمه دون صرفهم واخراجهم وسوى نبذهم واطّراحهم منازل من الاستصلاح والتقويم فمن استقام له بالتأديب عوجه واعتدل بالثقاف أوده فليشدّده يدا ويوسعه عند الزلّة عفوا . ومن راجع الذنب بعد التوبة ونقض العهد بعد الإنابة فليذقه طرفا من العقوبة وليمسّه ببعض السطوة ولا ييأسنّ من رشده ما لم تنحلّ عقدة حياته ويكاشف باصراره . ومن عصاه معصية صلعاء يلتفّ دونها أو جنى جناية شنعاء لا بقيا معها ولا في شرط السياسة اغتفارها فالرأي المصاحب البدار إلى الخلاص والّا افسد عليه سائر الخدم وانقضت الأبواب التي مثّلنا فيها ما يحقّ على الرجل فعله في تدبير نفسه وما يشتمل عليه منزله وانّما ذكرنا القليل من الكثير والجمل دون التفسير ولو شرحنا كل باب بما يشاكله من اخبار الناس واشعارهم لكان الكتاب أحسن وأكمل الّا أنه يكون أكبر وأطول فآثرنا التخفيف على القارئ والتسهيل على الناظر ولربّ قليل أريع من كثير وصغير اتمّ من كبير واللّه وليّ التوفيق والتيسير . نجزت رسالة السياسة والحمد للّه كثيرا دائما كفاء منّته

--> ( 1 ) المتاع والثياب والعوز